العلامة الحلي
264
مختلف الشيعة
والأول مذهب السيد المرتضى ( 1 ) ، وابن الجنيد ، وابن إدريس ( 2 ) . والثاني مذهب شيخنا المفيد ( 3 ) ، وسلار ( 4 ) ، وابن البراج ( 5 ) . وقال ابن حمزة : إن وهب من الوالدين وإن علوا ومن الولد وإن نزلوا لم يكن للواهب الرجاع مع الإقباض ، وإن وهب من غيرهما من ذوي رحمه ففيه قولان : أحدهما : أن يكون حكمه حكم الوالد والولد ، والآخر : أن يكون حكمه حكم الأجنبي ( 6 ) . ولم يختر أحدهما . والوجه عندي خيرة المفيد - رحمه الله - . لنا : قوله تعالى : " أوفوا بالعقود " ( 7 ) وأيضا فإن المتهب قد ملك فلا رجوع له . أما المقدمة الأولى : فإجماعية ، إذ لا خلاف في أن المتهب له أن يبيع ويتصرف في الهبة قبل الرجوع بأي تصرف شاء وينتفع بالعين بجميع وجوه الانتفاعات ، وهذا هو معنى الملك . وأما المقدمة الثانية : فلأن الأصل بقاء الملك على صاحبه ، وعدم نقله عنه إلا بوجه شرعي ، وقوله تعالى : " ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراضي منكم " ( 8 ) ولا تجارة هنا ، وليس الباطل إلا كالرجوع من غير موجب .
--> ( 1 ) الإنتصار : ص 221 . ( 2 ) السرائر : ج 3 ص 175 . ( 3 ) المقنعة : ص 658 . ( 4 ) المراسم : ص 199 . ( 5 ) المهذب : ج 2 ص 95 . ( 6 ) الوسيلة : ص 379 . ( 7 ) المائدة : 1 . ( 8 ) النساء : 29 .